الشهيدة بنت الهدى
28
المجموعة القصصية الكاملة
وحاولت الأم ان توجد جوا من المرح والسعادة بين افراد الأسرة وما أن فرغوا من الطعام حتى استسلم الأطفال لنوم عميق يحلمون فيه بأنواع الحلوى واشكال العرائس واللعب ومضت فترة سكوت على الأبوين قطعها الأب قائلا في مرارة : وهكذا ترين هذه السنة وهي تكاد تنتهي دون أن احصل على عمل ، وقد استنفدنا كل ما كنا قد ادخرناه وبعنا ما تمكنا من بيعه من أثاث البيت ، ولم يبق لدينا ما يمكننا من مقاومة الجوع ، فقالت الأم بصوت حاولت أن تجعله متفائلا لقد بقي لدينا الإيمان ، وبقيت لدينا الإرادة ، وهما الطريق إلى كل خير وسعادة ، فقال الأب واي خير وسعادة ونحن نرى الإيمان يجرنا إلى أن نجد أولادنا يتضورون جوعاً في اسمال بالية ، أما وربي أنه الايمان الذي جعلني اتحمل هذا الشظف من العيش وانها الهداية التي جرعتني كؤوس الفقر والحرمان واحدا بعد واحد ، فقد كنت أتقلب في بحبوحة من العيش قبل أن . . فقطعت الأم كلام زوجها قائلة واية بحبوحة تلك ؟ ومتى كان القمار رصيداً للأسرة ؟ وما قيمة الغذاء الذي يملأ الجوف نارا ؟ والكساء الذي تعقبه سرابيل النار ؟ نحن لم نكن سعداء ومصيرنا تحدده الصدفة أو الخدعة ، نحن لم نكن سعداء حينما كنا نشبع على حساب جوع غيرنا ، ونلبس في الوقت الذي يتعرى فيه سوانا ، أية سعادة في ذلك الجحيم ؟ قال الأب ولأجل هذه المفاهيم اقلعت عن القمار ، ولأجل هذه المفاهيم أيضا وصلنا إلى ما